القاضي عبد الجبار الهمذاني

312

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الجواب « 1 » وهذا مما لا يصح تعلقهم به ، لأنه مبنى على ما تقدم من ذكر الاستقامة في هذه الآية ، ومن « 2 » ذكر اتخاذ السبيل في قوله تعالى : « فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » « 3 » « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 4 » . وإذا كان مقيدا بما تقدم ذكره من الطاعات . وقد دل الدليل على أنه تعالى مريد لها ، وانما ننكر كونه مريدا للمعاصي ، فيجب أن لا يصح تعلقهم بعموم هذه « 5 » الآية . وليس هذا مما نقوله من أنّ الكلام لا يجب حمله على سببه بسبيل ، لأن ذلك انما يجب فيما يستقل بنفسه ، وان لم يتعلق بسببه . وقوله تعالى « 6 » : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » من حيث لم يذكر المراد ، وجب أن يكون غير مستقل بنفسه ، الا ان تعلق بما تقدم ذكره من المراد الّذي هو الاستقامة . على أنه لا يصح لهم حملها على ظاهرها / ، لأن العبد قد يشاء كون ما لا يشاء اللّه كونه ، بأن يريد الشيء ويعزم عليه ، فلا يقع لمنع أو غيره . وعلى هذا الوجه أراد اللّه تعالى ورسوله « 7 » صلى اللّه عليه « 8 » من الكفار الايمان ، وان لم يقع منهم ، ويفيدنا بأن « 9 » يريد من المقدم على المنكر تركه ، وان لم يقع . وقد بيّنا من قبل أن قولهم إرادة كون ما لا يكون تمن ، وليست بإرادة ، لا يصح ، وأوضحناه بما لا طائل في اعادته . فإذا لم يصح لهم حملها

--> ( 1 ) الجواب : ساقطة من ص ( 2 ) ومن : من ص ( 3 ) المزمل 73 / 19 ( 4 ) التكوير 81 / 29 ( 5 ) هذه : ساقطة من ص ( 6 ) تعالى : ساقطة من ص ( 7 ) اللّه تعالى ورسوله : ساقطة من ص ( 8 ) صلى اللّه عليه : عليه السلام ط ( 9 ) بأن : أن ص